هل كثره الدعاء يغير القضاء و القدر؟

abaneer01

عند التوقف عند كثير من أمور الدين نجد أن بعضها قد يثير الجدل ما بين رأي و رأي آخر، إلا أننا دائما ما نجد الإجابة و الرد الفاصل و الحاسم في القرآن الكريم و الأحاديث النبوية الشريفة ونجد أن من التساؤلات المحيرة التي تدور في كثير من الأذهان هي “هل كثره الدعاء يغير القضاء و القدر؟ “، و لعل  خير الإجابات و أفضلها عن هذا السؤال هو حديث النبي صلي الله عليه و سلم، فعن عائشة – رضي الله عنها – قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يغني حذر من قدر ، وينفع الدعاء مما نزل ، ومما لم ينزل ، وإن البلاء لينزل ، فيتلقاه الدعاء ، فيعتلجان إلى يوم القيامة ) أخرجه الحاكم وحسنه الألباني في: [صحيح الجامع (7739 )[ و في هذا الحديث أوضح النبي صلي الله عليه و سلم  أن الدعاء مفيد في جميع الأحوال سواء وقع القدر أم لم يقع، فإذا وقع القدر عمل الدعاء علي تخفيفه إذا كان سيئ، وإذا لم يقع القدر قد يكون الدعاء سبب في منعه, فسبحان الخالق القادر !، حيث يعطينا الأقدار و القضاء و يحثنا علي الدعاء له و اللجوء له في كافه الأوقات، كما أن الدعاء واجب في جميع الأحوال و يجب علينا الدعاء دون الحاجة ، فإن الله عز وجل شرع الدعاء لعباده لينالوا الحظوظ التي قدرت لهم في الغيب ، فهو من خلق الإنسان و جعل عنده الحاجة الدائمة.

و قد قام الإمام الغزالي – رحمه الله – بوضع تشبية أكثر من رائع في وصفه و شرحه للعلاقة بين القدر و الدعاء فقال : (إن الدعاء سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة ، كما أن الترس سبب لرد السهم ، والماء سبب لخروج النبات من الأرض ، فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان ، فكذلك الدعاء والبلاء)، و من هذا التشبية نفهم أن الدعاء سبب في حدوث الخير، وأن هناك أشياء مقدرة ومربوطة بأسباب، فإذا تحقق السبب وقع المقدر، وإذا لم يتحقق السبب لم يقع، فإذا دعا المسلم ربه وقع له الخير، وإذا لم يدعُ وقع به الشر. إذاّ فإن الدعاء سلاح خطير وهو في الحقيقة أقوى من أي سلاح عرفته الإنسانية إلى يومنا هذا، فلا يجوز أن يمتنع الإنسان عن الدعاء بدعوى أن الأقدار مكتوبة، كما لا يجوز أن يمتنع عن تناول الدواء بدعوى أن العمر مكتوب، فكل من الدعاء والدواء أسباب، فالدعاء سبب في رفع البلاء و الدواء سبب في حدوث الشفاء، وكلها من قدر الله عز وجل.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يدعو الله بدعوة إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يستجيب الله دعوته، وإما أن يدخر له من الأجر مثلها، وإما أن يدفع عنه من البلاء مثلها) فأي إجابة أفضل من هذه الإجابة ! فالله عز وجل يمنع حدوث شيئ للعبد بسبب خير لا يراه الإنسان إلا في المستقبل، فقد قال تعالى في كتابة العزيز ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60﴾ (سورة غافر) وأيضا ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) (سورة البقرة)، و بهذا نستنتج أن الدعاء عبادة تقوم على سؤال العبد ربَّه والطلب منه وهي عبادة من أفضل العبادات، و بهذا يتضح فضل الدعاء أسأل الله تعالى أن ينفع بها وأن يكتبها في موازين أعمالنا إنه سميع مجيب.

email



Trending Now..

The Ruthless Speech

imh8

As per the queen speech made on May 8th in the parliament, David Cameron informed the ministers that the speech made by the queen wade an attempt to focus again on the work being done by the government for the hardworking families. This was because t....

Read More


img6